العلامة المجلسي

306

بحار الأنوار

44 - التوحيد : ماجيلويه ، عن عمه ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن حماد ، عن المفضل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى لا يقدر قدرته ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شئ غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم تكن أرض ولا سماء ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، ولا نجوم ولا سحاب ، ولا مطر ولا رياح ، ثم إن الله تبارك وتعالى أحب أن يخلق خلقا يعظمون عظمته ، ويكبرون كبرياءه ، ويجلون جلاله ، فقال : كونا ظلين ، فكانا كما قال الله تبارك وتعالى . قال الصدوق رحمه الله : معنى قوله : هو نور أي هو منير وهاد ، ومعنى قوله : كونا ظلين الروح المقدس والملك المقرب ، والمراد به أن الله كان ولا شئ معه فأراد أن يخلق أنبياءه وحججه وشهداءه فخلق قبلهم الروح المقدس ، وهو الذي يؤيد الله عز وجل به أنبياءه وشهداءه وحججه صلوات الله عليهم ، وهو الذي يحرسهم به من كيد لشيطان ووسواسه ، ويسددهم ويوفقهم ويمدهم بالخواطر الصادقة ، ثم خلق الروح الأمين الذي نزل على أنبيائه بالوحي منه عز وجل وقال لهما : كونا ظلين ظليلين لأنبيائي ورسلي وحججي وشهدائي ، فكانا كما قال الله عز وجل ظلين ظليلين لأنبيائه ورسله وحججه وشهدائه ، يعينهم بهما ، وينصرهم على أيديهما ، ويحرسهم بهما ، وعلى هذا المعنى قيل للسلطان العادل : إنه ظل الله في أرضه لعباده ، يأوى إليه المظلوم ، ويأمن به الخائف الوجل ، ويأمن به السبل ، وينتصر به الضعيف من القوي ، ( 1 ) وهذا هو سلطان الله وحجته التي لا تخلو الأرض منه إلى أن تقوم الساعة . ( 2 )

--> ( 1 ) وفي نسخة : وينتصف به الضعيف من القوى . ( 2 ) ما ذكره الصدوق رحمه الله وما أورده المصنف في البيان لا ينطبق شئ منهما على فقرات الرواية ، والذي يظهر من الروايات الواردة في هذا اللسان أن المراد بقوله : ليس شئ غيره : انه الشئ بحقيقة الشيئية والوجود كما يؤيده الفقرات التاليات . والمراد بالظلين : العالمين العلوي والسفلى وهو المعنى المناسب لقوله : ليس شئ غيره . ط